أشعة الشمس ودورها في الحياة.

تنتشر في كل مكان حولك. لا تستطيع سماعها أو رؤيتها ومع ذلك لا تستطيع العيش بدونها.
إن عملية التمثيل (التركيب) الضوئي هي أكثر العمليات أهمية على الأرض. وهي تأخذ مجراها الآن في خلايا النباتات الخضراء في كل مكان. وأشعة الشمس لا تنتج الطعام للنباتات والحيوانات وحسب، ولكنها أيضا تعطي الأوكسجين الحيوي للهواء الذي تستنشقه. وفي مكان ما تجري الآن أيضا عملية عجيبة أخرى. ففوق مسطحات المحيطات على هذه البسيطة تنتشر كتل هائلة من الهواء الذي يدفعه الريح.
وتمتص كتل الهواء هذه الماء من المحيطات، وتحمله آلاف الأميال فوق أرض يابسة، وتعيد إسقاطه على شكل مطر، ثلج، وبرد. وذرات الماء التي تحملها الغيوم أثناء سقوطها تملأ مصادر المياه الواسعة على الأرض، وتغذي الجداول والأنهار والبحيرات. مما يتيح لك في النهاية شرب الماء، والطبخ، والغسيل، وري المزروعات والحدائق.
وكلتا العمليتين الكبيرتين المذكورتين أعلاه لهما شيء مشترك بينهما. كلتاهما تحركهما الشمس. فأشعتها تزود بالطاقة التفاعلات الكيميائية في التركيب الضوئي. ويعود الفضل إلى حرارة الشمس في تسخين الجو مما يجعل في الإمكان رفع أطنان من الماء من مسطحات المحيطات.
أفسح المجال لأشعة الشمس بالدخول
لا شك أنك أدركت الآن أهمية الشمس للحياة على الأرض. وقد علمت أنها توفر الحرارة، والنور، والطعام، وأن قواها تحرك عناصر الطبيعة الجبارة. ولكن ماذا تعمل أشعة الشمس لك بالذات؟ وكيف تستفيد شخصيا من تعرضك المباشر لها؟
منذ الأيام الأولى للتاريخ البشري، عبد الناس الشمس. وحضارات بأكملها رأت في الشمس حاكما مطلقا للكون، ومعطي وعاضد الحياة. واليوم، لا نعبد نحن الشمس مثلما عبدها أجدادنا الأقدمين. ولكننا نميز بوضوح أهميتها وقوتها.
أشعة الشمس واللياقة البدنية
أثبتت الفحوصات أن التعرض باعتدال لأشعة الشمس بإمكانه أن يساعد في تخفيض ضغط الدم ويحسن اللياقة البدنية والنشاط الجسماني بوجه عام. كما بإمكانه أن يزيد مقدار تحملك للضغوط.
بإمكان الحمام الشمسي أن يزيد من قابلية دمك لحمل وتمرير الأوكسجين ويساعد في تخفيض معدل العرق، وتعميق التنفس مع معدل نبضات أقل للقلب. وعندما يحدث هذا، فإن العضلات الهيكلية مثل تلك الموجودة في ذراعيك وقدميك، تمنحان كمية أكبر من الدم.
أشعة الشمس والكولسترول
عندما تنعكس أشعة الشمس غير المصفاة على جسمك، تبدأ عملية تحويل الكولسترول في الجلد إلى فيتامين د. ويتم الاستعاضة عن الكولسترول المحول هكذا، كولسترول آخر في مجرى دمك. وهذا التحويل والاستعاضة يمكن أن يسبب تخفيضا كبيرا في مستوى الكولسترول لديك. وهذه أخبار سارة، خصوصا إذا كنت قلقا حول ارتفاع مستوى الكولسترول.
أشعة الشمس تقاوم المرض
تم أيضا اكتشاف حقيقة كون أشعة الشمس قد تزيد من تحملك للضغوط، وتقوي في الواقع مقاومة جسمك للالتهابات. كما تحميك من المرض عن طريق قتل البكتريا الضارة على جلدك. وتزيد من عدد الخلايا المقاومة للمرض في جسمك. ويمكن لأشعة الشمس حتى أن تقتل كائنات المرض الحية السابحة في الهواء.
أشعة الشمس كوسيلة علاجية
توصل فريق من الباحثين الروس الآن إلى أن أشعة الشمس الطبيعية لها تأثير علاجي على الجسم، حتى إلى درجة شفاء القروح. كما دلت دراساتهم أيضا على أن هناك ارتباط بين التعرض لأشعة الشمس وانخفاض نسبة حدوث الفجوات في الأسنان.
وقد أظهرت الدراسات الإحصائية في أمريكا الشمالية أن معدلات الموت بمرض السرطان أقل حيث يتعرض الناس باعتدال لأشعة الشمس.
تبقى الشمس هي الأفضل
يقضي الكثير من الناس وقتا طويلا داخل بيوتهم تحت نور الأضواء الاصطناعية وقد دلت الدراسات أن هذا الوضع يساهم في ارتفاع حوادث الإصابة بالزكام والالتهابات الرئوية. كما تؤثر على إنجازات الطالب في المدرسة والعامل في وظيفته.
والبقاء لساعات طويلا داخل الأبواب، من شأنه أن يؤثر سلبيا على ميولك ونفسيتك. وأشعة الشمس بالمقابل، يبدو أنها ترفع من معنوياتك وتدخل البهجة إلى نفسك. وهذا، ولا شك اختبار واقعي ربما مررت أنت به واختبرته بنفسك.
حمام شمسي معقول
والآن، وبعد أن أصبح لك فكرة أفضل عما يمكن أن تستفيده من أشعة الشمس، فقد ترغب في الحصول على المزيد منها. وهذا لا يعني أن عليك أن تقضي حياتك بجانب البركة وتسرف في السباحة. لا داعي لذلك، فقط ابدأ في التخطيط لبرنامج مقبول ومعقول من الحمام الشمسي. قد تكون بحاجة إلى مواصفات محددة عليك أن تأخذها بعين الاعتبار قبل البدء في التعرض للشمس. وبإمكان طبيبك أن يقوم حاجاتك الخاصة ومشاكلك، ويقترح عليك كيفية البدء بالبرنامج. وقد تجد النصائح التالية مفيدة:
* قبل أن تعرض نفسك لأشعة الشمس، ابدأ بغسل جسمك بالماء الزلال. لا تستعمل الصابون، فقد يترك طبقة غشائية على جلدك.
* لا تستعمل زيوت، كريمات، أو مستحضرات سائلة. فقد تكون ضارة بجسمك لدرجة أنها قد تسبب حروقا جلدية خطيرة. فإذا كان جسمك يحترق بالشمس بسهولة، أو يجف بسرعة. اقض فقط في هذه الحالة وقتا أقل تحت الشمس إلى أن يتكيف جسمك.
* إذا كنت أبيض البشرة، أشقر، أو ذات شعر أحمر، ابدأ بتعريض نفسك لفترة قصيرة جدا. وإذا كانت الشمس في كبد السماء، تكفي دقيقتين، وإذا كنت حنطي البشرة بإمكانك أن تزيد فترة تعرضك للشمس.
* زد مدة تعرضك للشمس نحو دقيقة في كل يوم. وإذا أصبح لون جسمك قرمزيا بعد عدة ساعات من تعرضك للشمس. توقف عن الزيادة في وقت تعرضك للشمس إلى أن يتاح لك المجال للتأقلم. فقد تحتاج أن تزيد الوقت ببطء أكبر.
* وفي الأيام الحارة، عرض جسمك للشمس قبل أن تصل الحرارة إلى قمتها وهذا يمنح الجفاف.
* تذكر أن الأشعة البنفسجية للشمس بإمكانها أن تنعكس وترتد إليك من فوق الثلج أو الرمل وبالتالي تزيد من تعرضك لها. وهذا يفسر سببك احتراق جلدك بالشمس. حتى وأنت تجلس تحت مظلة الشاطئ. تذكر أيضا، أن الجلد المبلل يصاب بحروق الشمس أسرع من الجلد الجاف.
* لست بحاجة لكي تحد تعرضك للشمس على شهور فصل الصيف فقط، بل افعل ذلك أيضا في فصل الشتاء كلما ظهرت الشمس في الأفق والسر في الأمر هو أن تجد مكانا محميا من الريح ومعرضا لأشعة الشمس.
وبدون هبوب الريح عليك، تستطيع أن تشعر بحرارة الشمس حتى وإن استطعت أن ترى بخار نفسك من شدة برودة الطقس. ولكن استعد للدخول إلى الداخل حالما تحتجب الشمس خلف الغيوم.
اقتراحات للحروق الشمسية
إذا تعرضت لأشعة الشمس لفترة طويلة وأصيب جلدك بحروق شمسية، جرب العلاجات الطبيعية البسيطة التالية. دلك المنطقة المصابة بالحروق بلطف بقطع من البندورة (الطماطم) الطازجة لتخفيف الألم. كما أن قطعا باردة من الخيار أو عصير الخيار له أثر ملطف أيضا. كما يعتبر معجون Aloeveragel عامل هام في سرعة الشفاء، ومنع تقشير الجلد. كما أن زيت الزيتون يخفف حدة الحكاك الذي قد ينشأ عن حروق الجلد. وطبعا، في حالة الحروق الشمسية الشديدة تأكد من ذهابك للطبيب.
أشعة الشمس في الداخل
بالإضافة إلى الحمام الشمسي، هناك أشياء أخرى بإمكانك أن تقوم بها لكي تنال بصورة أفضل أكبر الفوائد التي تقدمها لك الشمس. فمثلا، ابق نوافذ بيتك مفتوحة بقدر الإمكان. وحتى الزجاج العادي يصفي بعضا من أشعة الشمس إلى الداخل، فاسمح لنور الشمس أن يدخل بيتك بحرية دون عوائق.
تذكر، أن أشعة الشمس بإمكانها أن تدمر البكتيريا من بيتك، مما يوفر لك بيئة صحية أفضل. وإذ تفكر في بيتك، خذ بعين الاعتبار استبدال لمبات الإضاءة بتلك المصممة لتزويدك بضوء يشبه النور الطبيعي. ويقول الباحثون أن هذا قد يحدث تبديلا حقيقيا على صحتك.
استدر باتجاه النور
قد يكون في بيتك نبات يستدير باتجاه الشمس. قد تغير مكان وضعه، وقد تبعد النبات عن النافذة. جرب ذلك بنفسك مرة. فترى أن تلك النبتة تدير نفسها باتجاه النور دون أن تفشل.
إن أبانا السماوي هو خالق الشمس بكل طاقاتها. انه مصدر قوتها وكل فوائدها. وعندما نتوجه إليه فهو يعطينا نورا روحيا، نورا يساعدنا لنجد إجابات لأسئلة الحياة المعقدة، نورا ليعيننا لنجد طريقنا إلى سلام العقل والسعادة الحقيقية.
فكيف تكون استجابتنا؟ لنلتفت إليه عندما نصلي، عندما نقرأ رسالته لنا في كتابة المقدس، وعندها نأخذ بعين الاعتبار كل الأشياء التي صنعها وخلقها. هل بدت الحياة لك رتيبة مملة؟ قد يكون من الصعب عليك اتخاذ قرارك. وهل يبدو المستقبل مبهما ومظلما؟ لماذا لا تتعلم درسا من النبات؟ التفت إلى الله فهو مصدر النور.
مفاتيح الصحة
أسئلة امتحان الدرس الرابع
"أشعة الشمس"
بعد قرائتك لمحتويات الدرس أكمل إجابتك على الأسئلة حيث ستجد مكانا لأسئلتك واقتراحاتك على ظهر ورقة الامتحان. ثم بعد أن تنهي الإجابة ضع ورقة الامتحان في مغلف ثم أرسلها إلينا.
1- أجب على العبارات التالية بصح أم خطأ بوضع أحدهما في الفراغات الآتية:
ــــــ تضعف أشعة الشمس مقاومتي للمرض.
ــــــ تقتل أشعة الشمس البكتيريا الضارة على جلدي.
ــــــ تعرضي للضوء الاصطناعي يجعلني أشعر بالعصبية.
ــــــ تزيد أشعة الشمس مستوى الكولسترول في جسمي.
ــــــ من الجيد ترك نوافذ بيتي مفتوحة بقدر الإمكان، لأن زجاج النافذة العادي ينقي بعضا من أشعة الشمس.
2- ضع إشارة  داخل المربع الصحيح في الأجوبة كما يلي:
أ- قبل الحمام الشمسي، من الجيد أن نقوم بما يلي :  غسل الجسم بالماء الزلال  وضع الكثير من الزيوت التي تسمر الجسم
ب- في الأيام الشديدة الحرارة، أفضل وقت للحمام الشمسي هو:  في ساعة متأخرة من بعد الظهر  في بدء النهار، قبل أن تصل الحرارة إلى قمتها
ت- تساعد أشعة الشمس في:  تخفيض ضغط الدم  تزيد الاحتمال لمواجهة التوتر
ث- أثر الحمام الشمسي المعتدل:  خطورة على العينين  تحسين الطاقة وقوة الثبات .
إقرأ المزيد Résuméabuiyad

(( كيف تتحكم في انفعالاتك وعواطفك ))




مَن منّا لم يندم يوماً على كلمة قالها أو تصرف قام به؟ ومن منّا لم يفكر يوماً بضبط انفعالاته ومشاعره؟ ومن منا لا يتمنى أن يتحكم بعواطفه وتصرفاته تجاه الآخرين؟
هذه أسئلة أحببتُ أن أبدأ بها هذا البحث لأعطي من خلالها فكرة عن مضمون ما سنتعرف عليه اليوم. ولكن قبل ذلك أحب أن ألفت انتباه القارئ لشيء قد لفت انتباهي وهو أن الكتب التي تتناول الإجابة عن مثل هذه التساؤلات تحقق المبيعات الأكثر على مستوى العالم!
ولذلك ما سنتناوله في السطور القادمة يمس كل شخص منا، بل ربما تكون هذه المقالة سبباً في إحداث تغيير مهم عند بعض القراء ممن لم يطلعوا على هذا العلم أو ما يسميه العلماء اليوم بالبرمجة اللغوية العصبية، ولكن ما هي قصة هذه البرمجة ومن أين جاءت؟
ما هي البرمجة اللغوية العصبية NLP
ببساطة شديدة قد يسمع الكثير بهذا المصطلح الجديد "البرمجة اللغوية العصبية" "Neuro-Linguistic Programming" ولكن قسماً كبيراً من القراء لا يدرك ما هو هذا العلم وهل هنالك إشارات قرآنية عنه؟
وقد يفاجأ القارئ بأن هذا العلم والذي لم يمض على اكتشافه ووضع أسسه العلمية أكثر من ثلاثين عاماً موجود بأكمله في كتاب أنزل قبل أربعة عشر قرناً! وسوف نثبت هذه الحقيقة من خلال سلسلة المقالات الإيمانية والعلمية وهذه الأولى بينها، وسوف نقرأ ما يخبرنا به القرآن الكريم ونقارن ونتدبر لنخرج من ذلك بأن القرآن هو أول كتاب تحدث عن البرمجة اللغوية العصبية وليس علماء أمريكا!
لقد بدأ هذا العلم في السبعينيات من القرن الماضي، وسبب اكتشافه هو الحاجة لتطوير مدارك الإنسان. فقد كان بعض الناس يحقق نجاحاً كبيراً في حياته، وهذا ما لفت انتباه بعض العلماء فقرروا دراسة أسباب هذا النجاح. ثم خرجوا بنتيجتين مهمتين:
1- إن كل إنسان يحقق نجاحاً ما فهو يستخدم طريقة ما في إدارته لشؤون حياته، وهذه الطريقة أو "الاستراتيجية" في العمل هي التي حققت له نجاحاته.
2- إن أي إنسان يحقق نجاحاً ما، فهذا يعني أننا نحن أيضاً قادرون على تحقيق نجاح مماثل فيما لو اتبعنا الطريق ذاتها.
ونقول إذن بكل بساطة: إن البرمجة اللغوية العصبية هي "كيف تتحكم بدماغك"! (1).
تعتمد هذه البرمجة على تزويد القارئ بمجموعة من الأساليب والأفكار والمهارات والتي تجعل منه إنساناً ناجحاً وقوياً. ولكن الشيء الذي يضمن لك النجاح في تحكمك بذاتك أو بدماغك أو السيطرة على انفعالاتك هو -وبكل بساطة- أن تتعلم كيف يعمل عقلك!
لقد اكتشف العلماء أن الانفعالات والعواطف والأحاسيس عند الإنسان لا تسير بشكل عشوائي كما كان يُظن في الماضي، بل هنالك برنامج دقيق يتحكم فيها، وهذا هو السر في إطلاق مصطلح "البرمجة" على هذا العلم.
- فكلمة "برمجة" تدل على أن هنالك برنامجاً خاصاً بالانفعالات والعواطف يمكن التحكم به تماماً كما نتحكم ببرنامج الكمبيوتر!
- وكلمة "لغوية" تدل على استخدام الكلمات في التواصل مع الآخرين والتواصل مع الذات. أي استخدام اللغة في توجيه الانفعالات.
- أما كلمة"عصبية" تعني أننا يجب أن ندرك كيف يعمل جهازنا العصبي والنفسي لنتمكن من التحكم به وتوجيهه بالاتجاه الذي نريده. تماماً مثل معرفتك بجهاز الكمبيوتر الذي تعمل عليه، فكلما كانت معرفتك بالجهاز الذي بين يديك أكبر، كان لديك قدرة أكبر على التحكم بهذا الجهاز والاستفادة من ميزاته (2).
هذه البرمجة تهم الإنسان الصحيح مثلما تهم الإنسان المريض، فليس من الضروري أنك تعاني من مشكلة ما حتى تأتي وتتعلم قواعد البرمجة، على العكس يجب أن تستفيد من هذه القواعد وتتمرن على تطبيقها وأنت في حالة الصحة الجيدة، وذلك سوف يجعلك أكثر قوة في حالة المآزق والمواقف الصعبة.
ويمكنني أن أخبرك أيها القارئ الكريم بأن أي واحد منا لديه الكثير من الميزات في قدراته وإمكانياته ولكنه لا يستعملها بسبب عدم علمه بها! كما أنه يمكنك أن تحل أكثر من نصف المشكلة بمجرد إدراكك للحجم الحقيقي لهذه المشكلة!!

شكل (1) يجب عليك أن تتخيل دماغك على أنه مجموعة من الأجهزة الهندسية الدقيقة والتي تعمل وفق برنامج محدد، أنت من سيدير هذا البرنامج وهذا هو مفتاح النجاح! أما إذا لم تدرك هذه الحقيقة فسوف يُدار دماغك من قبل الأصدقاء والأهل والمجتمع المحيط والمؤثرات المحيطة بك، وستصبح إنسانا انفعالياً وغير قادر على التحكم بذاته أو عواطفه.
كيف تتحكم بعواطفك؟
إنها عملية بغاية البساطة وتحتاج فقط لمعرفة قانون بسيط وممارسة هذا القانون. يخبرنا العلماء اليوم بأن هنالك عقل باطن هو الذي يتحكم بعواطف الإنسان وانفعالاته ومشاعره بل وتصرفاته! ولكننا لا ندرك هذا العقل مباشرة لأنه عقل باطن أي خفي.
ولكن التجارب أثبتت حقيقة علمية وهي أن العقل الواعي والذي نفكر فيه ونتعامل معه يتصل مع العقل الباطن بقنوات ضيقة. فأنت مثلاً تستطيع أن تعطي إيحاءً لعقلك الباطن بأنك يجب أن تفعل شيئاً ما. ومع تكرار هذا الإيحاء فإن العقل الباطن يستجيب ويبدأ فعلاً بالتغيير.
لقد وجد العلماء بأن الفترة التي ينشط فيها الاتصال بين العقل الواعي والعقل الباطن هي فترة ما قبل النوم بدقائق، وفترة ما بعد الاستيقاظ من النوم بدقائق أيضاً. فهذا هو الدكتور جوزيف ميرفي يخرج بنتيجة بعد آلاف التجارب في كتابه "قوة عقلك الباطن" (3)، والذي بيع منه أكثر من مليون نسخة! هذه النتيجة هي أن أفضل طريقة للتحكم في الانفعالات والغضب هي أن تردد كل يوم قبل النوم وبعد الاستيقاظ عبارات مثل: "سوف أصبح من هذه اللحظة إنساناً هادئاً ومتزناً وبعيداً عن الانفعالات وسوف تظهر هذه النتيجة في سلوكي غداً..".
لقد عالج الدكتور ميرفي العديد الحالات بهذه الطريقة وكانت النتائج ممتازة والجميع حصل على تحسن في انفعالاته بل منهم من أصبح أكثر هدوءاً من الإنسان العادي!!!
والآن نتمنى أن يعلم الجميع وخصوصاً أولئك الذين لم تقنعهم تعاليم الإسلام أن النبي الكريم قد تحدث عن هذه الظاهرة بوضوح، أي تحدث عن أهمية الاتصال بالعقل الباطن في فترات ما قبل النوم وما بعد الاستيقاظ، وأمرنا باستغلال هاتين الفترتين بالدعاء. ولكن ما هو هذا الدعاء؟
لقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نردد كلمات قبل النوم وهي: (اللهم إني أسلمتُ وجهي إليك وفوضّتّ أمري إليك وألجأتُ ظهري إليك رغبة ورهبة إليك لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك آمنتُ بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت) صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تأمل معي كم تحوي هذه الكلمات من تفريغ لهموم وشحنات ومشاكل اجتماعية تراكمت طيلة اليوم! وكم تحوي من اطمئنان واستقرار نفسي لمن يقولها قبل أن ينام.
إن علماء أمريكا يعالجون مرضاهم ويعلمونهم كيف يخاطبون أنفسهم: "سوف أصبح من هذه اللحظة إنساناً هادئاً ومتزناً وبعيداً عن الانفعالات وسوف تظهر هذه النتيجة في سلوكي غداً..".
ولكن الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم يعلمنا كيف نخاطب الله تعالى ونلقي بهمومنا وانفعالاتنا بين يدي الله ونسلّم له الأمر كله وهو سيفعل ما يشاء، والسؤال: هل هنالك أجمل من أن يكون طبيبك هو الله سبحانه وتعالى؟!!
ونتذكر هنا قول سيدنا إبراهيم عليه السلام: (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ) [الشعراء: 78-82].
إذن هذه هي البرمجة القرآنية تعلمك أهم قاعدة في الشفاء وهي أن الله تعالى هو من سيشفيك وليس عقلك الباطن أو طبيبك، وما هذه إلا وسائل هيّأها الله لك لتستخدمها كطريق للشفاء. وهذا يعني أن قوة العلاج بالقرآن أكبر بكثير من العلاج بخطاب النفس، ولكن إذا تم اللجوء إلى القرآن وإلى علم النفس معاً فستكون النتيجة عظيمة.
والآن سوف نعيش مع خطة عملية لعلاج الانفعالات من العلم الحديث ومن القرآن الكريم.
خطوات علمية وعملية لعلاج الانفعال المزمن
1- يؤكد علماء النفس وعلى مدى أكثر من نصف قرن أن هنالك خطوة أساسية يجب القيام بها لمعالجة الانفعالات، وهي الاعتراف بالخلل أو المرض. فالانفعال النفسي عندما يتطور فإنه يتحول إلى مرض يلازم المريض طيلة حياته، ولا يبدأ هذا المريض بالشفاء حتى يعترف المريض بأن هذا المرض موجود وأنه يجب عليه أن يسارع إلى علاجه.
وهذه حقيقة علمية وليست رأياً لعالم نفس أو نظرية تخطئ وتصيب، وذلك لأن جميع العلماء يؤكدون هذه الحقيقة، أي حقيقة أن يخاطب الإنسان نفسه بعد الانفعال مباشرة ويحاول أن يعترف أمام نفسه بأنه قد تسرّع وأخطأ بهذا الانفعال. وهذه هي الخطوة الأهم في علاج الانفعال.
2- الخطوة الثانية وهي مهمة ومكملة للأولى وهي أن يحاول أن يعطي لعقله الباطن رسائل تقول له: "يجب عليّ أن أتوقف عن هذه الانفعالات لأنها خاطئة وتؤدي إلى نتائج غير مرغوبة وتسبب لي كثيراً من الاحراج".
وهذه الرسالة يجب عليه أن يكررها ويقتنع بها، بكلمة أخرى يجب أن ينوي على عدم العودة لمثل هذه الانفعالات التي يظلم بها نفسه.
3- هنالك إجراء عملي يجب على "الانفعالي" أن يبدأ بتطبيقه على الفور وهو التسامح مع الآخرين. فقد أظهرت الدراسات أن أطول الناس أعماراً هم أكثرهم تسامحاً!!! إذن يجب عليك أن تمتلك القدرة على التسامح والعفو عمن أساء إليك أو أزعجك. إذ أنك بدون هذه الخطوة لن تتحسن وستبقى الانفعالات مسيطرة عليك. كما يؤكد الباحثون اليوم بأن إنفاق بعض الأموال على الفقراء ومساعدتهم تكسب الإنسان شيئاً من الاستقرار والاطمئنان، وتعالج لدية حدة الانفعالات (4).
إن العفو أو التسامح أمر ضروري ومهم لأنه يعالج الخلل من جذوره، فالسبب الكامن وراء أي انفعال هو إحساس هذا المنفعل بأن الآخرين قد أساؤوا له وبالتالي يحاول الانفعال كرد فعل انتقامي منهم. فإذا قرر أن يرسل أيضاً إلى ذاته رسائل يؤكد من خلالها أنه سوف يتسامح مع الآخرين وكرر هذه الرسائل فإنه سيجد نفسه متسامحاً بالفعل!
4- هنالك إجراء داخلي يجب أن ينفذه أيضاً وهو مقاومة هذه الانفعالات ومحاولة إخمادها وذلك بتكرار رسالة أخرى مفادها: "يجب عليّ أن أقاوم أي انفعال أتعرض له مهما كان صغيراً" (5).
هذه الرسالة سوف تجد طريقها للعقل الباطن والذي يعتبر المتحكم الرئيسي بالانفعالات.
5- كإجراء آخر وهو أنك تسلك طريقاً ما وتعتقد بقوة أنه سيؤدي بك إلى النجاح المطلوب، ولكن عند فشل هذا الطريق فإن الواجب تغييره وسلوك طريق آخر حتى يتحقق النجاح المطلوب. إن الاعتقاد بالنجاح هو نصف النجاح، أي أنك إذا اعتقدت بقوة بأنك ستنجح في عمل ما فإن هذه العقيدة ستكون الوسيلة الفعالة لنجاحك في هذا العمل.
ولذلك عليك أن تعتقد وبقوة بأنه لديك القدرة على علاج انفعالاتك وأن هذه الانفعالات سوف تذهب بيسر وسهولة ولكن يجب أن تخاطب نفسك وتوجهها باستمرار إلى ضرورة التخلي عن هذه الانفعالات وعدم الإصرار عليها.
شكل (2) دماغك عزيزي القارئ هو الآلة التي تستقبل الأوامر والتوجيهات، فإذا وجهتَ لهذه الآلة رسائل باستمرار مفادها أنك ستعالج الانفعالات وأنك واثق من ذلك، فإن هذه الآلة ستستجيب تدريجياً، وسوف تصبح لديك القدرة على التحكم بهذه الانفعالات. إياك أن تترك الرسائل السلبية والمظلمة تدخل إلى دماغك، بل اسمح فقط للرسائل المضيئة والإيجابية بالدخول.
والآن وبعدما رأينا خطوات العلاج العلمية بالبرمجة البشرية، ماذا عن البرمجة القرآنية؟؟!
خطوات علاجية من القرآن
لقد حدثنا كتاب الله تعالى عن صفات الجنة التي وعدها الله المتقين: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 133]. ولكن ما هي صفات هؤلاء المتقين؟
يقول تعالى في الآية التالية: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) [آل عمران: 134].
لقد تضمنت هذه الآية ثلاثة إجراءات عملية:
1- إنفاق شيء من المال على الفقراء: وهذا ما أكده العلماء أنه يكسب الإنسان نوعاً من الاستقرار النفسي: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ).
2- أن يحاول الإنسان إخماد انفعالاته بأية طريقة ولا يسمح لها أن تنطلق باتجاه الآخرين: وهذه القاعدة أيضاً تعلم الإنسان شيئاً من الانضباط الذاتي (6) : (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ).
3- لقد تضمنت الآية إجراءً عملياً يتمثل في التسامح مع الآخرين، وهذا ما يؤكده جميع العلماء اليوم من أن التسامح هو أفضل وسيلة لضبط الانفعالات: (وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ).
نأتي الآن إلى الآية التالية حيث يقول تعالى: (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ) [آل عمران: 135].
لقد تضمنت هذه الآية أيضاً ثلاثة إجراءات عملية لعلاج ظلم النفس، وجميعنا يعلم أن الانفعال والتسرع والتهور هي أنواع من ظلم الإنسان لنفسه. وهذه الإجراءات هي:
1- الاعتراف بالذنب: فعندما يرتكب المؤمن فاحشة أو ظلماً لنفسه أو ينفعل أو يتسرع في تصرف ما يجب عليه مباشرة أن يدرك خطأه بل ويعترف به: (ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ)، إن هذه الآية تؤكد على الاعتراف بالذنب، لأن الاستغفار وطلب المغفرة من الله تعالى لا يكون إلا بعد أن يحس المؤمن بخطئه وذنبه فيستغفر الله. وقد أكد جميع الباحثين أن الاعتراف بالذنب أمام النفس هو طريق للشفاء. ولكن القرآن يأمرنا أن نعترف بذنوبنا أمام الله تعالى!! فهو الأقدر على شفائنا.
2- اليقين بأن هذا الانفعال وهذا الخطأ يمكن معالجته: ويؤكد العلماء أن ثقة المريض بالشفاء ويقينه بذلك تمثل نصف الشفاء إن لم يكن أكثر، وهنا يتجلى معنى قوله تعالى: (وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ) فهذه الكلمات تنح المؤمن ثقة كبيرة بإمكانية مغفرة الذنب وأن هذا الانفعال يمكن ألا يتكرر.
3- يؤكد جميع علماء البرمجة اللغوية العصبية أن الطريق المثالي لعلاج الكثير من الاضطرابات النفسية والانفعالات هو أن يكون لديه الإرادة الكافية والقوية لعدم تكرار الانفعال وعدم الإصرار عليه، والسؤال: أليس هذا ما تحدثت عنه الآية الكريمة: (وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ)؟؟
لنتأمل الآن النص القرآني: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) [آل عمران: 133-136].

إقرأ المزيد Résuméabuiyad

Ads